منذ تأسيس دولة لبنان الكبير سلكت « الوطنية اللبنانية » مساراً متعرجاً بين تحفظ وقبول خجول وتمايز عن وطنيات قطرية أخرى في الإقليم، إلى أن وصلنا، في خمسينيات وستينيات القرن الماضي وبفعل عوامل إقليمية أنعشت الاقتصاد المحلي، إلى تنامي الشعور بالانتماء الوطني الذي تحصّل على وقع بناء لمؤسسات الدولة الجامعة.
لكن الوطنية اللبنانية الناشئة بقيت مفتوحة على الحرب الأهلية بسبب تقوقع الطوائف على ذاتها وتَبعيتها للمصالح الخارجية.
بعد اتفاق الطائف دار الحديث حول « لبنان الوطن النهائي لجميع أبنائه » وطرحت شعارات « وطن الرسالة » و« لبنان أولاً » لكن ذلك ظل غائماً وتمّ من دون الاتفاق على رؤية للهوية ومعنى واحد للبنان في محيطه الإقليمي. فتحولت الوطنية إلى فكرة مطّاطة و« مبندقة » جعلت من العمالة للدول الخارجية وجهة نظر، فحملت الطوائف أعلامها الملّونة الخاصة وغنّى الكلٌ حلمَهُ الفيروزي « على ليلاه » في طوابير الهجرة.
والحاجة عظيمة اليوم، إلى وطنيين توحيدين لا طائفيين
